عمر بن محمد ابن فهد
290
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وتعالى على صحيفتهم التي المكر فيها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من عهد وميثاق - ويقال : كانت معلقة في سقف البيت - فلم تترك اسما للّه إلا لحسته ، وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم . وأطلع اللّه تبارك وتعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم على الذي صنع بصحيفتهم ، فذكر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبى طالب ، فقال أبو طالب : لا والثواقب ما كذبني ، فانطلق يمشى بعصابته من بنى عبد المطلب حتى أتى المسجد - وهو حافل من قريش - فلما رأوهم « 1 » عامدين لجماعتهم أنكروا ذلك عليهم ، وظنوا أنهم خرجوا من شدّة البلاء ، فأتوهم ليعطوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فتكلم أبو طالب في ذلك فقال : قد حدثت أمور بينكم لم نذكرها ، فأتوا بصحيفتكم التي عاهدتم عليها ، فلعلّه أن يكون بيننا وبينكم صلح - وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها - فأتوا بصحيفتهم - معجبين بها ، لا يشكون أن الرسول مدفوع إليهم - فوضعوها بينهم وقالوا : قد آن لكم أن تقبلوا وترجعوا إلى أمر يجمع قومكم ؛ فإنما قطع بيننا وبينكم رجل واحد ؛ جعلتموه خطرا لهلكة قومكم وعشيرتكم وفسادهم . فقال أبو طالب : إنما جئتكم لأعطيكم / أمرا لكم فيه نصف : إن ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذبني قط - أن اللّه عز وجل برئ من هذه الصحيفة التي في أيديكم ، ومحا كلّ اسم هو له فيها ، وترك فيها غدركم وقطيعتكم إيّانا ، وتظاهركم علينا بالظلم ؛ فإن
--> ( 1 ) في الأصول « رآهم » . والتصويب عن السيرة النبوية لابن كثير 2 : 45 .